الثلاثاء، 16 أكتوبر 2012

المقبور زايد خطط و نفذ انقلاب الشارقة على سلطان القاسمي 1987 لكنه فشل



 يعد الانقلاب الذي قاده الشيخ عبد العزيز القاسمي عام سبعة وثمانين على شقيقه الشيخ سلطان القاسمي من ابرز المحطات التي مرت بها دولة الامارات خلال تاريخها المعاصر، كون ذلك الانقلاب هو اول واضخم ازمة سياسية مرت الامارات بها حتى الان.

وغالباً ما تبتعد وسائل الاعلام الرسمية الاماراتية على تقليب هذه الصفحات، وكان اخر مرة ذكر في صحيفة رسمية في صحيفة غولف نيوز الاماراتية الانجليزية التي اصدرت ملحقاً لمناسبة مرور ثلاثين عاماً على تأسيسها عام 2008 ونشرت صور الانقلاب وتفاصيل عنه كانت الاولى في عقود.

وروى فرانسيس ماثيو الصحفي في الصحيفة الانجليزية في دبي تفاصيل اليوم الذي انتقل فيه صحفي من الجريدة مع مصور في تغطية عادية في الشارقة ليكتشف انه امام انقلاب عسكري.

وقال ماثيو انه رغم الاعلانات الحكومية من وكالة الانباء الرسمية التي تحدثت عن الشيخ عبد العزيز باعتباره الحاكم الجديد للشارقة اختارت جولف نيوز طريقتها في التغطية حتى انها نشرت صور الشيخ سلطان القاسمي وهو في دبي يحيي مناصريه.

لكن تبقى تفاصيل ما حصل بالذات خلال ذلك الاسبوع بعيدة عن التناول الاعلامي.

هنا حاولنا ان نضع تسلسلاً زمنياً بناء على ما اوردته الوكالات والارشيف الذي اتاحه لنا موقع غوغل الشهير لتلك الفترة اعتماداً على يونايتد بريس، اسوشييتد بريس، ورويترز.

هنا التسلسل الزمني لاحداث الشارقة كما نقلتها وكالات الانباء في حينها:

17 يونيو (حزيران) 1987: قوات عسكرية بقيادة شقيق حاكم الشارقة تسيطر على المواقع الاساسية في الشارقة اثناء غياب الشيخ سلطان بن محمد القاسمي (48 عاماً وقتها) في لندن والذي كان في طريقه للعودة جوياً الى امارته.

اذاعة الشارقة بثت بياناً قالت انه رسالة من الحاكم المعزول قال فيها "لقد تنازلت عن الحكم بسبب انشغالاتي الدارسية التي لم تترك لي وقتاً للقيام بواجبات الحكم اليومية".

شهود عيان في المدينة يقولون ان عسكريين سيطروا على المواقع والشوارع والساحات الرئيسية في المدينة، ويؤكدون ان الوضع مستقر.

17 يونيو (حزيران) 1987: تلفزيون دبي الحكومي يقطع برامجه مساءاً ويبث بياناً يقول فيه ان انقلاباً وقع في الشارقة تم خلاله استبدال حاكمها الشيخ سلطان بن محمد القاسمي بشقيقه عبد العزيز بن محمد القاسمي (50 عاماً)، في اشارة لدعم لدبي للحاكم السابق.

17 يونيو (حزيران) 1987: وكالة الانباء الاماراتية الرسمية تبث خبراً تقول فيه ان رجالات قبيلة القاسمي اجتمعوا واعلنوا ولائهم للحاكم الجديد في الشارقة، في اشارة واضحة لدعم ابوظبي للحاكم الجديد.

17 يونيو (حزيران) 1987: دبلوماسي عربي في ابوظبي يقول لوكالة الاسوشييتد بريس "العناصر العسكرية معروفة بولائها للشيخ عبد العزيز وتم نشرها في الاماكن الرئيسية وهو ما يدل على انه انقلاب على الشيخ سلطان".

17 يونيو (حزيران) 1987: بيان صادر من مطار دبي يبث من قناة دبي الحكومية يقول ان الشيخ سلطان القاسمي وصل الى دبي قادماً من لندن، ووكالات انباء عالمية تنقل عن مسؤولين في المطار قولهم ان الشيخ سلطان كان غير قادر على الوصول الى الشارقة بعد وصوله ليلاً.

17 يونيو (حزيران) 1987: دبلوماسي غربي يتحدث لوكالة الاسوشييتد بريس قائلاً "الشيخ عزيز وجه انتقادات واسعة لشقيقه الشيخ سلطان بسبب سوء ادارته الاقتصادية للامارة بسبب تراجع اسعار النفط العالمية والتي اوقعت الشارقة في ديون وصلت حينها الى ما بين مليار ومليار واربعمائة مليون دولار بعد ان كان قبلة اقتصادية".

17 يونيو (حزيران) 1987: خبر اخر من وكالة الانباء الاماراتية تم توزيعه قبل غروب الشمس يقول ان ابعاد سلطان عن الحكم تم بسبب "مشاكل مالية" و "ديون متراكمة" في اشارة هي الثانية لدعم ابوظبي للانقلاب.

17 يونيو (حزيران) 1987: وكالة الانباء المتحدة البريطانية تقول ان الانقلاب هو اسوء ازمة سياسية في تاريخ الامارات الذي يمتد لخمسة عشر عاماً.

17 يونيو (حزيران) 1987: الشيخ عبد العزيز يرسل قوة عسكرية الى صحيفة الخليج ويطلب اخلاء مبناها من الموظفين والطاقم الصحفي باعتبارها موالية للشيخ سلطان وفق ما تحدث به الصحفيون لوكالة يونايتد بريس انترناشونال.

17 يونيو (حزيران) 1987: المجلس الاعلى للحكام في الامارات يعقد جلسة طارئة واستثنائي ويقرر تشكيل لجنة اميرية مكونة من كبار شيوخ البلاد من اجل حل الازمة.

17 يونيو (حزيران) 1987: اللجنة الاميرية المشكلة من المجلس الاعلى تلتقي الشيخ عبد العزيز في الشارقة في قصره ولم يتم نشر اي معلومات عن نتائج الاجتماع.

17 يونيو (حزيران) 1987: الشيخ فيصل بن خالد القاسمي رئيس محاكم الشارقة الاميرية ان الشيخ عبد العزيز يناقش ازمة الشارقة مع اللجنة الاميرية ويضيف "سيتم حل الازمة بطريقة ترضي الجميع".

17 يونيو (حزيران) 1987: وكالة يونايتد بريس انترناشونال تقول ان القاسمي وصف من قبل مسؤولين في الامارات الاخرى بانه كان طموحاً جداً وتم اتهامه بانه قام بالقليل من اجل مساعدة الامارات للخروج من الصعوبات الاقتصادية التي واجهتها بسبب تراجع اسعار النفط العالمية.

17 يونيو (حزيران) 1987: تلفزيون دبي يبث بياناً يصف فيه الشيخ سلطان القاسمي بانه الحاكم الشرعي للشارقة، وتصف الانقلاب بالـ "التصرف المتهور".

البيان يدعو الحكومة الاتحادية لـ "تصحيح الخطأ" الذي وقع في الشارقة وان يتم التعامل مع الوضع "بقوة وحزم".

17 يونيو (حزيران) 1987: دبلوماسي غربي يرفض الكشف عن اسمه يقول لوكالة الاسوشييتد بريس ان ازمة الشارقة تسببت في استقطابات بين الامارات الرئيسية في دولة الامارات وهي ابوظبي ودبي "جلسة المجلس الاعلى وصلت الى طريق مغلق".

18 يونيو (حزيران) 1987: الشيخ عبد العزيز القاسمي في مؤتمر صحفي يقول انه سيقاتل في حال استمرت دبي في تهديده بالتدخل العسكري لافشال الانقلاب، وانه سيقاوم اي قرار سيتخذه المجلس الاعلى لاخراجه من الحكم.

الشيخ عبد العزيز يقول " نحن نعلم ان دبي اقوى لكن لدينا عضلات عسكرية قادرة على القتال والرد والاحتفاظ بمواقعنا حتى تصلنا المساعدة سواء من داخل الامارات او من قوى اخرى خارجها".

الوكالات تقدر القوة العسكرية للشيخ عبد العزيز بحوالي ثلاثة الاف عسكري.

18 يونيو (حزيران) 1987: المجلس الاعلى للحكام في الامارات يعقد جلساته لليوم الثاني على التوالي من اجل حل الازمة السياسية في الشارقة.

18 يونيو (حزيران) 1987: وكالة رويترز تقول ان الانقلاب وقع بعد شجار جمع الشيخيين عبد العزيز وسلطان حيث كان الاخير يحكم الامارة منذ عام 1972، وبعد ان اشتكى عبد العزيز الذي كان يسيطر على المفاصل التجارية في الامارة من السياسات المالية للشيخ سلطان التي تسببت في خراب اقتصاد الشارقة وفق الوكالة.

18 يونيو (حزيران) 1987: وكالة رويترز تقول ان من بين نقاط الخلاف بين الشقيقين هو حظر على الكحول فرضه الشيخ سلطان القاسمي وهو ما ادى الى كساد عمل الفنادق في الامارة وما يتعلق بقطاع السياحة المملوكة من قبل كبار التجار في الامارة.

18 يونيو (حزيران) 1987: وكالة رويترز تنقل عن مصدر في العائلة الحاكمة في الشارقة قوله ان الشجار وقع قبل 12 يوماً من الانقلاب وهو ما دفع بالشيخ سلطان القاسمي لاخذ عائلته والسفر الى منزلهم في بريطانيا "وقد استغل الشيخ عبد العزيز الفرصة ليقوم بخطوة الانقلاب".

18 يونيو (حزيران) 1987: الشيخ عبد العزيز يلتقي اللجنة الاميرية المشكلة لحل الخلاف ويطمئنهم على ان الوضع في الشارقة مطمئن.

18 يونيو (حزيران) 1987: تلفزيون دبي الرسمي يبث فيلماً عن الشيخ سلطان يحيي مسانديه.

18 يونيو (حزيران) 1987: بيان صادر من القصر الاميري في الشارقة يؤكد ان اللجنة الاميرية اعلنت دعمها لانتقال السلطة في الشارقة "بعد ان اطلعهم الشيخ عبد العزيز على الوضع في الامارة".

19 يونيو (حزيران) 1987: مصادر تقول لرويترز ان الانقسام مازال قائماً بين ابوظبي ودبي في المجلس الاعلى حول ازمة الشارقة.

19 يونيو (حزيران) 1987: حكام السعودية والكويت والبحرين وقطر يبعثون برسائل يعبرون فيها عن قلقهم للوضع في الشارقة الذي قد يضعف المنطقة التي تعيش الحرب العراقية الايرانية بحسب رويترز.

19 يونيو (حزيران) 1987: وكالة الانباء الالمانية تنقل فقرات من رسالة الملك فهد الى الشيخ زايد حول انقلاب الشارقة "التأخير في التعامل مع الازمة سيفتح الباب امام التدخل الخارجي في المنطقة".

19 يونيو (حزيران) 1987: ايران تعلن انها تراقب الوضع في الشارقة عن قرب وتؤكد ان "الاطراف التي تحاول اشعال هذه المنطقة هي الوحيدة المستفيدة من هذه الخلافات" وفق بيان وزارة الخارجية في طهران وتعرب عن اسفها للانقلاب الذي وصفته بالخطير "على امن الخليج".

19 يونيو (حزيران) 1987: مصادر تقول لرويترز ان المجلس الاعلى ناقش الاستعانة بطرف ثالث لحكم الشارقة وطرح اسم الشيخ صقر الذي سبق وان تم تنحيته عام 1965 عن حكم الشارقة بسبب قربه من سوريا والتيارات القومية.

20 يونيو (حزيران) 1987: مجلس الحكام الاعلى في الامارات يعلن الشيخ سلطان القاسمي حاكماً شرعياً لامارة الشارقة والشيخ عبد العزيز القاسمي ولياً للعهد ورئيساً للحرس الاميري فيها في اشارة الى حل الخلاف بين الشقيقين وفق توزيع الصلاحيات.

21 يونيو (حزيران) 1987: الشيخ عبد العزيز يرفض عرض المجلس الاعلى بتعينه ولياً للعهد في امارته.

21 يونيو (حزيران) 1987: مصدر لوكالة يونايتد بريس انترناشونال يقول ان الشيخ عبد العزيز قرر في اللحظة الاخيرة عدم حضور جلسة مساء الاحد التي عقدها المجلس الاعلى لاعادة الشيخ سلطان القاسمي حاكماً للشارقة، والمصدر يضيف ان الحكام انتظروا الشيخ عبد العزيز دون طائل في قصر المقام في مدينة العين الواقعة على بعد نحو 100 كيلومتر جنوب الشارقة.

21 يونيو (حزيران) 1987: وكالة الاسوشييتد بريس تقول ان الشيخ عبد العزيز بدأ مفاوضات حول الازمة في الشارقة بعد الاعلان عن ان الشيخ سلطان هو الحاكم الشرعي للامارة.

21 يونيو (حزيران) 1987: الشيخ عبد العزيز يقرر تعزيز قواته في الشارقة لحماية الاماكن الحساسة في الامارة ليلاً ، واغلاق الطرق المؤدية الى المباني الحكومية وسط المدينة.

21 يونيو (حزيران) 1987: مصادر لوكالة يونايتد بريس انترناشونال تقول ان الرئيس الاماراتي الشيخ زايد بن سلطان لم يتخذ اي اجراءات لمنع قيام الانقلاب، لكنه عاد واعلن فيما بعد عدم مباركته للانقلاب بعد ان هددت دبي (التي تملك القوى العسكرية الاكبر) بالتدخل عسكرياً.

21 يونيو (حزيران) 1987: وكالة الانباء الالمانية تنقل عن مصادر لم تسمها قولها ان الشيخ عبد العزيز عزز تواجده العسكري في الشارقة ونقل كميات واسعة من الذخيرة الى المناطق الحساسة من الامارة.

21 يونيو (حزيران) 1987: وكالة الانباء الالمانية تقول ان مفاوضات جادة ومكثفة وغير مباشرة تجري بين الرجلين اللذين يتقاسمان دعم قبيلة القاسمي.

23 يونيو (حزيران) 1987: الشيخ عبد العزيز يرفض حضور جلسة تجمعه مع شقيقه الشيخ سلطان لليوم السابع على التوالي.

23 يونيو (حزيران) 1987: السعودية تعلن رسمياً متابعتها للجهود التي تجري في الامارات لحل الازمة السياسية وفق بيان صدر عن جلسة مجلس الوزراء ترأسها الملك فهد بن عبد العزيز، ومصدر لوكالة اليونايتد بريس البريطانية يقول ان "السعودية اوضحت موقفها بأنها تريد حل هذه الازمة في غضون ايام".

المصدر يقول ان السعودية تسعى لحل المشكلة قبل اجتماع لاوبك في فيينا بتاريخ 23 يونيو (حزيران) 1987

23 يونيو (حزيران) 1987: مصدر دبلوماسي يقول لوكالة يونايتد بريس انترناشونال ان ايران تقف الى جانب الشيخ عبد العزيز بفضل تجارته الكبيرة مع الشارقة ودبي.

23 يونيو (حزيران) 1987: الشقيقان يبدأن مباحثات غير مباشرة حول تقاسم السلطة في الشارقة في قصر المقام في العين.

23 يونيو (حزيران) 1987: الشيخ عبد العزيز القاسمي ينتقل لاول مرة الى العين لبدء مباحثات تقاسم السلطة في الشارقة عبر طائرة مروحية وفرتها له حكومة ابوظبي.

24 يونيو (حزيران) 1987: المجلس الاعلى في الامارات يعلن انتهاء ازمة الشارقة واتفاق كل من الشيخين سلطان القاسمي وعبد العزيز القاسمي على تقاسم السلطة على ان يكون الشيخ سلطان هو حاكم الشارقة.

الاتفاق جرى بين الشيخين قبل انضمامها الى جلسة المجلس الاعلى.

بيان رسمي من وكالة الانباء الاماراتية يقول ان كلا الطرفين تبادلا التهاني على الاتفاق.

5 فبراير (شباط) 1990: الشيخ سلطان القاسمي يصدر مرسوماً اميرياً يعفي فيه شقيقه من جميع مناصبه بما فيها ولاية العهد.

عاش الشيخ عبد العزيز مستشاراً للشيخ زايد منذ العام 1993 وممثلاً له في المغرب قبل عودته الى العين.

22 يناير (كانون الثاني) 2005: وفاة الشيخ عبد العزيز القاسمي في لندن عن عمر يناهز ثمانية وستين عاماً.

صحف الاتحاد والبيان تنشر النعي الصادر عن وزارة شؤون الرئاسة في ابوظبي، وجريدة الخليج تكتفي بخبر مقتضب عن الوفاة، ولم يصدر اي نعي عن ديوان حاكم الشارقة.

اقامة الصلاة على روحه في العين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق